عبد الملك الجويني
339
نهاية المطلب في دراية المذهب
القضاء به ، ويكون ذلك منعاً للغرماء مما يرونه لأنفسهم ، ولا يكون قطعاً لحقوقهم . 3870 - فإن قيل : إذا كنتم تردون إقرار المفلس في الحال ، فلا يمتنع عليه أن يواطئ كلَّ من يريد الإقرار له حتى يدعي عليه ، فينكر ، وينكل ، فيرد اليمين عليه . قلنا : هذا لو لم يكن لليمين بالله تعالى موقع في النفوس ، وهي معظمة في دين الله تعالى ، فمن أنكر أثرها ، لم يبعد إنكار أثر الأَيْمان كلها . ومن ها هنا ينشأ التردد في أنه بينة ، أم هي نازلة منزلة إقرار الخصم . 3871 - ومما يتم به التفريع في هذا الطرف أنا إن قضينا بيمين البائع ( 1 ) في الحال ، فلا كلام . وإن أبَيْنا القضاء بيمينه ، فحكم هذا أن يفوز الغرماء بالثمار ، ويعود حق البائع إلى مطالبة المشتري بعد انفكاك الحجر عنه . 3872 - فلو قال البائع للغرماء : احلفوا لي بالله لا تعلمون تقدّمَ رجوعي على التأبير ، فهل له أن يحلّفهم ؟ فعلى طريقين ذكرناهما الآن : إحداهما - القطع بأنهم يحلفون ، لما سبق تقريره . فإن رأينا ذلك ، وحلفوا ، فذاك ، وإن نكلوا ردّت اليمين على البائع مرة أخرى في الخصومة الجديدة ، وكأن اليمين الأولى من البائع لم تكن ، ثم إذا حلف بعد نكول الغرماء ، قُضي له بالثمار ، لا محالة . فهذه صورة تنجَّز الكلام فيها . 3873 - فلو صدّق المشتري البائع فيما ادعاه من استحقاق الثمرة ، وكذبه الغرماء ، فالمسألة تخرّج على القولين في أن إقرار المفلس هل يقبل في الحال ؟ فإن قبلنا إقراره ، فلا كلام . وإن رددناه ، فالبائع المقر له هل يحلّف الغرماء ؟ فعلى ما ذكرناه من اختلاف الطريقين . 3874 - ولو ادعى البائع ما ادعاه ، فكذبه المفلس ، وصدقه جميع الغرماء ، وانتجزت الخصومة بين البائع وبين المفلس ، فإن حلف المفلس على ما أوضحنا كيفية
--> ( 1 ) في ( ت 2 ) : الرّد .